
هل تؤثر أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة على الصحة النفسية للأطفال؟
كتبت Lee-Ann Burke من UCC أن الأطفال غالبًا ما يكونون شديدي الحساسية للتغيرات المحيطة بهم حتى عندما لا يفهمون أسبابها بالكامل. تتذكر الكاتبة تجربتها في ثمانينيات القرن الماضي ليس من خلال مناقشات عن معدلات التضخّم أو سياسات المالية العامة، بل من خلال قيود على الرحلات بالسيارة لأن البنزين أصبح باهظ الثمن، وهجرة بعض الأقارب إلى Canada بحثًا عن عمل، ومراقبة والديها عن كثب لفاتورة البقالة الأسبوعية.
تشير الكاتبة إلى أن الأطفال نادرًا ما يختبرون الركود الاقتصادي عبر أرقام الناتج المحلي الإجمالي أو معدلات الفائدة، بل عبر تغيُّر الروتين المنزلي، والضغوط المالية، وعدم اليقين، والجو العاطفي داخل الأسرة. وقد تجلّت هذه الظاهرة بوضوح خلال Great Recession في Ireland بين 2007 و2011 حين ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير وطبِّقت تدابير تقشّفية، فتعرضت عائلات كثيرة لحالة من الانعدام المفاجئ والعميق للأمن الاقتصادي.
بحث نُشر في The Economic and Social Review استخدم بيانات من دراسة Growing Up in Ireland — أكبر دراسة طولية للأطفال وعائلاتهم في Ireland — لاستقصاء صحة الأطفال النفسية أثناء وبعد الركود. استخدمت الدراسة مقياس Strengths and Difficulties Questionnaire (SDQ) الذي يقيس الأعراض العاطفية، والصعوبات السلوكية، والعلاقات مع الأقران، وفرط الحركة. ومن أقوى النتائج وأثبتهما الارتباط بين الصحة النفسية للأم ورفاهية الطفل النفسية، ما يدلّ على أن أزمات الاقتصاد قد تؤثر على الأطفال بصورة غير مباشرة عبر الضغوط التي تقع على البالغين.
لا تبقى الضغوط المالية محصورة ضمن ميزانيات الأسر أو مؤشرات الاقتصاد الرسمية؛ بل تؤثر على مستويات التوتر، والحالة العاطفية، وديناميكيات الأسرة. وأظهرت دراسات أخرى علاقة بين أمن السكن والضغوط المالية ومخرجات الصحة النفسية، إذ وجد Brendan McElroy وEdel Walsh في أبحاث عبر دول أوروبية أن مشاكل السكن مرتبطة بزيادة الفروق الاجتماعية في أعراض الاكتئاب. وفي ظل ارتفاع ضغوط السكن، تكسب هذه النتائج أهمية خاصة اليوم، حتى وإن لم تكن Ireland في حالة ركود رسميًا.
تؤكد الكاتبة أن الأطفال يختبرون هذه الضغوط بشكل مختلف عن البالغين: فكبار السن قد يفكرون بمفاهيم مثل الرهن العقاري أو الفواتير أو معدلات التضخّم، بينما يشعر الأطفال بالتوتر الناتج عن توتّر الأهل، وتغير الروتين، وعدم اليقين العائلي. وفي المقابل، يمكن للبيئة المنزلية المستقرة والداعمة أن تعمل كعامل وقائي مهم أثناء فترات عدم اليقين الاقتصادي، بينما قد يؤدي انعدام الأمن المطوّل إلى مزيد من الضغط على الصحة النفسية للعائلة بأكملها.
من الجانب السياسي، تناقش الكاتبة أن السياسة الاقتصادية هي أيضًا سياسة اجتماعية: فقرارات تتعلق بالسكن، وحماية العمال، والوصول إلى الرعاية الصحية، وتكلفة childcare والدعم العائلي قد تشكّل رفاهية الأطفال بطرق تتجاوز النتائج الاقتصادية الفورية. وتدعو الأبحاث والسياسات إلى إدراك أن تأثيرات الأزمات الاقتصادية على الأطفال قد تستمر لفترات طويلة بعد عودة مؤشرات الاقتصاد إلى مستويات نمو وانخفاض بطالة، وأن التخطيط المتكامل للحماية الاجتماعية يمكن أن يخفف من الآثار غير المرئية على جيل كامل من الأطفال.
المصدر
RTE Business ↗Does the cost of living crisis affect children's mental health?
تُرجم هذا المقال تلقائياً بواسطة الذكاء الاصطناعي.








