
الطاقة النووية: إرث مظلم يتحول إلى براغماتية
بعد أربعين عاماً على واحدة من أسوأ الكوارث في التاريخ الحديث، لا يزال إرث الطاقة النووية المظلم يهيمن على الخطاب العام في أوروبا. انفجار Chornobyl في 26 أبريل 1986 ترك عشرات البلدات والقرى في Ukraine وBelarus مهجورة، ومن المتوقع أن تستغرق تربة منطقة الاستبعاد قروناً حتى تعود خالية تماماً من الإشعاع. ذلك الحدث الرهيب ألقى بظلاله على سياسات طاقة العديد من الدول، ودفعت بعضها إلى تقليص أو التخلي عن الاعتماد على النووي لأسباب بيئية وسياسية واجتماعية.
لكن صدمات السوق في السنوات الأخيرة وتقدّم التكنولوجيا أعادا إشعال الحوار حول النووي في القارة. في مارس وصف رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen تخفيض الاعتماد على النووي بعد تسعينيات القرن الماضي بأنه «خطأ استراتيجي»، مشيرة إلى أن الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري المتقلبة عرض أمن الطاقة للخطر. وفي نفس القمة قال الرئيس Emmanuel Macron إن «التكنولوجيا تطورت» وأن «الدروس استُنتِجت» من كارثة Fukushima في 2011، بما يسمح بالقول الآن إن الطاقة النووية «آمنة» أكثر مما كانت عليه.
مواقف الدول اختلفت بشكل واضح. ألمانيا التي اتخذت قراراً بوقف تشغيل محطاتها النووية أغلق آخر مفاعلاتها في 2023، بينما اتخذت France مساراً معاكساً وجعلت النووي عماد سياساتها الطاقية، حيث يشكل نحو ثلثي مزيج الطاقة في البلاد. في المقابل، عبرت دول مثل Austria عن رفضها القاطع للنووي لأسباب مرتبطة بمبادئ التنمية المستدامة، فيما ظلت مخاوف تخزين النفايات النووية الطويلة الأجل إحدى قضايا الجوهر التي تعيق التوسع.
تجذب «المفاعلات المعيارية الصغيرة» SMRs اهتماماً متزايداً لأنها قد تقدم حلاً مرناً للدول التي لا تحتاج إلى محطة نووية تقليدية كبيرة. قدرة SMR تصل حتى 300 ميغاواط للوحدة، أي نحو ثلث قدرة المفاعلات التقليدية، ويمكن تصنيعها جزئياً في المصانع ثم تركيبها في المواقع، مما يخفض التكاليف ويزيد من التوحيد. شركات أمريكية مثل NuScale وOklo وNano Nuclear Energy في طليعة تطوير هذه التكنولوجيا، والحكومة البريطانية تعتزم استثمار 20 مليار جنيه إسترليني لتثبيت مفاعلات تنتجها Rolls-Royce في Wales بحلول العقد المقبل. ومع ذلك، لا توجد حالياً مفاعلات SMR في الاستخدام التجاري الواسع في الدول الغربية؛ أمثلة التشغيل الحالية تتركز في Russia وChina.
حتى في دول لم تتبنّ النووي تقليدياً، بدأ النقاش يتغير. في Ireland تحدث Tánaiste Simon Harris هذا الشهر عن «غياب معارضة أيديولوجية» للنووي، وأكد Minister for Public Expenditure Jack Chambers أن البلاد «يجب أن تجري نقاشاً» حول الموضوع. Denmark التي تملك حظراً دستورياً على النووي منذ 1985 تدرس الآن خيارات بناء SMRs لتكاملها مع مصادرها المتجددة. ومع ذلك، يوصي بعض الخبراء بالحذر والانتظار؛ تقول الدكتورة Lisa Ryan، أستاذة اقتصاد الطاقة في UCD، إنه من الأجدى أن تترك الدول الأخرى أولاً تستثمر وتطور التكنولوجيا وتثبتها ثم تنظر Ireland في تبنيها خلال عقود لاحقة.
تُظهر استطلاعات الرأي تغيرات تدريجية: بحث KPMG صدر في فبراير وجد أن 32% من البالغين في Ireland يؤيدون محطات نووية، ارتفاعاً من 28% العام السابق، بينما يبقى نحو 45% معارضين. يدعو مؤيدو النووي هنا، مثل مجموعة '18 to 0'، إلى إدماج نسبة 18% من الكهرباء من مصادر نووية كوسيلة لخفض انبعاثات القطاع الكهربائي بحلول 2037 إلى جانب تجديد الاستثمارات في طاقة الرياح، لا سيما بعد تراجع مشاريع مثل Arklow في أوائل الألفية.
أخيراً، لا يمكن تجاهل تجربة الدول التي تأثرت بشدة بكارثة Chornobyl: كلا من Belarus وUkraine تنتجان حالياً طاقة نووية. Belarus دشّنت مفاعل Astravets عام 2020 بمشاركة خبرة وتمويل روسيين، وسط انتقادات تتعلق بالشفافية واعتماد الدولة على موسكو. أما Ukraine فصارت تعتمد على النووي بما يقرب من 70% بعد تدمير قدرات توليدية أخرى في الهجمات، ويقع أكبر مفاعل نووي في أوروبا في منطقة Zaporizhzhia لكنه تحت احتلال القوات الروسية ومعزول عن شبكة Ukraine. وفيما يتعلق بالتعامل الدائم مع النفايات، قد تصبح Finland أول دولة تبدأ دفن النفايات نووياً بشكل دائم في مرفق Onkalo، وهو ما سيكون خطوة تاريخية في حل أحد أعقد ملفات الطاقة النووية.
يبقى أن الموازنة بين الأمان والاعتمادية والتكلفة والقبول العام مسألة حساسة. سواء اختارت الدول توسيع الحصة النووية أو الاكتفاء بتطوير متجددات وتقنيات تخزين أفضل، فإن النقاش الأوروبي حول النووي دخل مرحلة جديدة من البراغماتية بعد عقود من الرفض أو التراجع.
المصدر
RTE Business ↗Nuclear energy: dark legacy giving way to pragmatism
تُرجم هذا المقال تلقائياً بواسطة الذكاء الاصطناعي.






